سبع قصائد للشاعرة الاسبانية استير رامون

ترجمة عن الإسبانية: أحمد يماني

استير رامون كيكا للادب العالمي
استير رامون Esther Ramon

 

فن الشعر
 
إنها ضرباتنا
في مخزن الأصوات
رجال الشمس
يتوقفون
ويتحسسون
حديد
محاريثهم
ويهدّئون
الماشية
التي وجدت مسامير
في العلف.
إنها ضرباتنا
وليس الصمت.
 
 
مرض الأحجار
 
لأن الريح
ألقت إلى الأرض
بقلم الرصاص المقصوف
والشمعة
جفت فجأة
كعظمة ضائعة،
كفرع
مشقوق نصفين.
كان الحقل مليئا
بحلزونات بيضاء
وقال لها الراعي:
عليكِ أن تنحني
كي تكتبي.
 
 
خنازير بريّة سوداء
 
تأتي لتأكل من الجسد المفتوح.
في منتصف الليل
تجتاز النار التي تقطع الطرق.
إنها جسد الصوت،
قطيعُه.
 
ينهشون بالقرب
من البيوت النائمة
(والحيّة آكلة اللحم البشري
ببطء شديد
تنهش الحية المنعكسة)
يغلقون الأشجار
وينظرون إلينا من الأمام،
من جرّاء القمر
أو من جراء المصباح الكشاف.
 
المستنقع يطلق
غازات سامة،
المخلاة تمتلئ،
نصوب على الخطم
ويشتعل الدغل.
 
 
جبال
 
تلك النملة التي تنقل
زهرة بنفسج ضخمة،
أو الذباب الذي على شكل عنقود
يخترع بتلة أخرى
للياسمين.
نمال أكثر، زهور أكثر،
جهدها في فرع مضغوط
من أجل النملة العملاقة
التي لا أحد يراها.
شحارير،
أجنحة ممدودة،
في الأعلى
الطيف الصلب
لطائرة.
 
 
هندسة
 
أعود لأسمع
أصوات العصافير،
الخبطة على النافذة،
صمت الكمان
في قفصه من الأقواس.
ثقوب كأفواه برمائيات
في نعال الريح التي تستريح،
مع الأرجل المفتوحة.
 
في كل البيوت
تسقط أحجار
فوق كل الرؤوس.
 
بيض مدفون
في رماد العُشّ
يمشي حافيا
فوق الجمرات
أو رقصة الملح
في الجدران
حيث تكتب أغربة
وبعدها تحطمه بالمنقار،
بالقرنية.
 
(صنفرة أرجلهم،
بطنهم،
ينحفون،
يتوقفون عن الكلام)
 
حينئذ يتم حساب مثلثات
مشقوقة إلى مثلثات أكثر،
مقسومة،
والأيدي التى تُمحَى
عند فتح الباب.
 
 
مَطْهَر
 
ليس ثمة انتظار كذلك
ولا قفازات تغطى
الأيدي.
في حديقة
الحدّ الأوسط،
الورود تنمو دون سيقان،
تطل رؤوسها الحمراء
مباشرة من الأرض المبتلة،
بالعيون دائما
نصف مفتوحة،
دائما نصف مغلقة.
 
 
قصائد
 
أنا في الداخل
وكما،
في الطرف المفلطح
لأشجار الزيزفون،
عصيدة
حلوة وسميكة القوام
من الخشب،
وهو باطني
في الحرارة
مثل البيض،
المكان الذي تنمو
فيه الأشجار،
لم تكن الشحارير تغني
في تلك الكراسي،
كانت كبيرة بالنسبة لها
ولهذا لم تكن تغني،
لكننا جميعا نتذكر
بحكة في الحنجرة
أنه من هناك
تنمو الأغصان
عبر الأنابيب
عبر إطلاق النار الأعمى،
نعم،
ما زلت آكل
إلى الآن في الداخل
تعلو الصارية،
كرقيب صغير
بسيقان طويلة
كان يتـأرجح
من الأعلى،
أثاثات وطعام
تسافر من جانب إلى آخر،
وهذا ليس بمركب،
كذلك ليس بغابة
لكن الجذوع شديدة النحافة
تتهامس وتهتز،
المخلوقات
كانت الأيدي المربوطة
للشخص نفسه
وهو يركز،
كنت أعرف أنها أيد
لكنني رأيت حمامة
كانت ترتعش قليلا
ودون أن تفتح منقارها
بشكل كامل
كانت تتقيأ.
 
***
 
في القشرة المهشمة
للحبل يقبع ثقل الصندوق
المربوط استعدادا لنقل الأثاث،
حركة خفيفة من مقص
تفتح العالم.
أهبط على الرمال،
قدماي الجديدتان
تبنياني
 
يسوى الطوب،
يقطع في أحجام عادية،
صف من الأحذية الطويلة
يتم بتجميعها
خط مستقيم
دون طرفين
يمتص الطريق
أو كتلة من الانتظار
وأحجاره المصقولة
ترشح.
لم نكن من قبل قد سمعنا أبدا
أحيانا، نمضغ زجاجا،
في الحلم
فجأة تتكلم مكبرات الصوت،
تتكلم افتراضيا،
دون توقف
بين الأسماء
التي نجمعها
ونضعها في الماء
كزهور شاحبة
نابتة
في الأيدي التي
تجفف الغرقى.
 
عبور الشارع
دون شارع،
دون إشارات مرور،
القفز من زجاجة إلى أخرى
من دون أن نريقنا.
 
***
 
ما يتنفسه وهو مقيد
إلى كرسي ذي اتجاه واحد،
سباقات عَدْو تعبر بالداخل،
بتغيير في الأضواء،
خرائط، إرشادات تقريبية:
قطع في الأبواب ذات الضلفتين،
وصليب سميك يشير، ربما،
إلى موضع شرفة أخرى.
كي ننام
كان لابد من التوجه
إلى واحد من المنازل،
حائط بحائط،
ثقل
الجانب الأيمن من الكرسي،
كان لابد من التركيز
في الألم
الذي لا يزال أخضر
لهذه اللوزات،
مضغها ببطء شديد،
منتبهين
إلى صرخاتها الصغيرة جدا
والتحدث بكلمات مرة
بصوت متعقل وحاد
الآن وهم يشدون
الأطواق
كي تأتي كلاب سلوقية
مدربة بصفير وبصيد حي.
 
هذا بعيد الاحتمال.
تخمين واحد من أسماء
الكلاب التي له.
نطقه بالنبرة المضبوطة.
إنه قوس متوتر
يصوب نحو العش،
يطلق على العين المخفية
للشحرور.
أن يجد العضة
التي يحررها.
عن الشاعرة:

استير رامون ( Esther Ramon) شاعرة إسبانية ولدت في مدريد عام 1970 وتعمل ناقدة أدبية ومنسقة للتحرير في مجلة “منيرفا”. حاصلة على الدكتوراه في نظرية الأدب والأدب المقارن من جامعة مدريد المستقلة أوتونوما. نشرت عدة دواوين شعرية نذكر من بينها “تندرا” 2002 و”ماشية” 2008 و”أملاح” 2011 و”صيد بالقوارض” 2013 وحازت على بعض الجوائز الهامة مثل جائزة “العين الناقدة”عام 2008 وترجمت قصائدها إلى عدد من اللغات.

 

عن المترجم:

أحمد يماني شاعر مصري ولد في القاهرة عام 1970 ويقيم في إسبانيا منذ عام 2001. حاصل على الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة كومبلوتنسي مدريد. يعمل في القسم العربي من إذاعة إسبانيا الخارجية. نشر خمسة دواوين شعرية وعددا من الترجمات الروائية والشعرية عن الإسبانية. فاز بجائزتي رامبو عام 1991 وبيروت 39 عام 2010 وترجمت قصائده إلى عدد من اللغات.

 

نشرت مجلة “كيكا للأدب العالمي (العدد 6 ربيع 2015)