“ضدّ التقاليد” قصيدة للشاعر الصيني الإيغوري عصمان جان محمد باشان ترجمة عاشور الطويبي

في تلك اللحظة تماماً
كنتُ عوينات رجلٍ أعمى
وذهبت بينكم
لا شكّ ظننتم أنّنا لا نبصر
البعض منكم قال، ستأخذوننا إلى بيت الإله،
ثم أخذونا إلى مساكن ما زلتم تبنونها منذ قرون
لم نعترض
البعض مكنك وبلا تردّد
أخبرنا أن يومياتكم وزوجاتكم
من عاداتكم المقدّسة
لم نعترض
بعضكم ادّعى أنه يتكلم عن الحب
وأنه حّلّ عُرى أجسادكم
وحاول أن يثبتَّ علينا الأزهار التي تنمو هناك
لم نعترض
قال، “هذه كتابتنا،”
وضعتم كتباً فوق الطاولة
وادخلتمونا فيها
بَدوْنا اثنين أعميين، لكن
الصور بشقوقها معلقة على جدران صفراء
أنبياء يبحثون عن الماء وسط الصور
ملائكة على الأجراف، يرفعون السموات
بنات بيضاوات يشربن الحب في أعشاش محروقة
أسماك جاهزة للعودة إلى السماء
شغف الرهبان للنبيذ يجيء من البحر
لم يكن أحد منهم هناك
لم نعترض
البعض منكم ساروا حاملين إيمانكم،
واندهشوا إذ وجدوا أنّ إيماننا قد سقط
وبفخامةٍ قدمتم لنا ذاك الذي في أيديكم
ارتدينا إيمانكم
سقطنا في اللهب وأحرقناه
لم نعترض
لكن شيئاً واحداً لا أحد منكم يعطيه
في صندوق أرواحكم
جرّة سوداء
نحن من يملك المفتاح لتلك الجرّة
والذي كان في عيوننا العمياء
تكلمنا عن تلك الجرّة
قلتم أننا عمي
قلتم ، ” لم يكن لدينا أبداً هكذا جرّة،
أنتم لستم رحّل، أنتم جراح لا تندمل أبداً
أنتم لستم بشرًا، أنتم شظايا شيطانية
أنتم لستم عميانًا حقّاً، أنتم لصوص، أنتم غربان تكسر السلام،”
أنتم قمتم بابعادنا
لم نعترض
صحيح لا نحمل حباً، كذلك لا لعنات
صحيح لا تقاليد لنا، كذلك لا انكسارات
صحيح لا إيمان لنا، كذلك لا عَمى
من أجل كلّ ذلك، لم نعترض
لكن ما يبدو مثيراً
في تلك اللحظة تماماً
أن عيوننا يمكنها أن تبصر.

 

شاعر ومترجم ليبي يقيم في النرويج
[email protected]