“قصتي مع النجوم أو مكافحة الكآبة” قصيدة للشاعر اللبناني باسل سمارة

Basil Samara kikah
باسل سمارة Basil Samara

مع تعاقب الأيام
يتراكم التكرار
ويتزايد الملل
ويتقهقر رويداً رويداً
نشاط الجسد
وتخفُّ حيويّة الروح
لا لشيءٍ سوى اننا، كأي مادةٍ أخرى في الكون،
عرضة ٌ لأحكام الزمن
وتبدلّات الحياة
وإن كنا عرباً
فالغيومُ تتكاثرُ يوما بعد يوم
ويتصاعد الظلام وتكفهرّ الدنيا
لحظة ً بلحظة…

كادت هذه التقلبات ان تفتحَ في نفسي
كوة ً تستلُّ من خلالها
الكآبة
الى روحي
وهذه اللعينة ُ قد تحتل زاوية ً ما
ثم تثبتُ براثنها في ثنايا وجودي
وتقتات على ما تبقى من خلايا صالحة
في فكري…

…. إلا اني
وبمحض الصدفة وقتها
أخذت اطـّـلعُ على الإكتشافات العلمية الحديثة
منذ أكثر من قرنٍ من الزمان وحتى الآن،
وهي التي كنت ناوياً على التخصص في مجالها
قبل أكثر من أربعين عاماً،
ها هي الآن تأتي لتخلصني…

لم يكن لإهتمامي المتجدّد علاقة وطيدة
بما حدث قبل أربعين عاما سوى ان
الإهتمام القديم جعلني فقط افتح الكتاب الذي وجدته في حضني بصدفة من صدف القدر وان اطالع بعضا مما ورد فيه وبالتالي قراءته ثم الإدمان على معرفة الأكثر من تلك العوالم التي انفلشت امامي واعادتني طفلا يحب اللعب والإكتشاف والتسلية:
عوالم الكواكب والنجوم والمجرات
عوالم الحبيبات الذرية الصغيرة
عوالم الجينات والإكتشافات والأبحاث
حول أصل الكون والأرض والبشرية
وكذلك نهايتها.

طلـّـقت الراديو وحرّمت الأخبار
أسقطت من حياتي كل ما ومن له علاقة
بالسياسة والسياسيين
الحكام والحاكمين
الأنظمة والمنظمين
والأخبار والمخبرين
فقطعتُ عن حياتي شلال السخف الذي كان يحيط بي من كل جانب
وسامحت المتعاطين في ذلك السخف
وقلت: أغفر لهم يا الله
لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون…

وأنا إذ ادون هذه الذكريات
اتمنى ان أعود اليها في الأيام السوداء المقبلة،
وانا اكيد انها ستكون اقل مما كانت في الماضي،
واتمنى ان يقرأها أحد ما فتفتح له آفاقا جديدة
وتطلعاتٍ طازجة ً للحياةوالوجود
وخاصة انه لا توجد مصادر كثيرة لهذه الأبحاث الشيقة باللغة العربية.

وانت يا عزيزي القارئ
ما ان تنتهي من قراءة هذه الصفحات حتى تشعر بأنك تنظر للأمور نظرة مغايرة.
لم يعد يهمك مَن مِنَ السياسين فاز بالإنتخابات، وماذا قرر رئيس الجمهورية أن يفعله بالنسبة لشركة الكهرباء، ومتى سيتم تشكيل الوزارة الجديدة.
أو ليست كل هذه الأمور عتيقة بالية مهلهلة؟ أليس المرشحون نسخة طبق الأصل من بعضهم البعض؟ أليست الوزارات نسخاتٍ لنفس الوجوه الذي أكل الدهر عليها وشرب؟
آفاقك الجديدة ستشعرك بنفسية جديدة حلوة وطازجة، سوف تركض الى أصدقائك لتخبرهم ما الذي تعلمته عن الوجود، عن الحياة، عن الروح.
ستشرح لهم كيف أن الكون كله متصل ببعض، كيف أن كل جزء منه يلامس جزءاً آخر.
سترى كيف انك انت نفسك حفنة من الحبيبات الذرية الصغيرة وتشعر أنك جزءٌ لا يتجزأ من الوجود كله.
لا بالكلمات وبالأقاويل وبالنظريات الفارغة
إنما بالحقيقة، بالعلم وبالإكتشافات الجديدة
سترى كم أننا وآمالنا ومتطلباتنا صغيرون في مقابل هذا الكون الهائل
ستتغير أفكارك وإهتماماتك ونظرتك للحياة
ستعرف من هو اينشتين ومن هو نيوتن أوجاليليو وماذا فعل هؤلاء وكيف غيروا في هذا الكون وماذا اكتشفوا
ستحب أن تعرف المزيد المزيد لأنها أمور شيقة ستلهيك عن المصاعب التي حولك وتعطيك قوة أوضح على التفكير والاستنتاج والتأمل
ستعلم كيف ان حركة الكترونٍ واحدٍ في شريان من شرايينك سيجعل إلكتروناً آخر ” يؤاخيه ” أن يقوم بذات الحركة في أمعاء هيلاري كلينتون، مثلاً، أو كيف أن أم البشرية إمرأة عاشت قبل ستمئة ألف سنة في قبيلة صغيرة في أفريقيا، وبالتحديد في تانزانيا

كل تلك الحقائق بالأدلةِ والقرائنِ والبراهين سيتم شرحها بطريقةٍ مسهبةٍ انما سهلة ومبسطة تستطيع فهمها حتى لو لم تكمل دراستك الإعدادية أوالثانوية والمواد التي تتطلـّـبُ الجبر او الهندسة، أو رياضيات من نوعٍ آخر، سيتم عرضها بطريقة لا تتطلـّـبُ إلا حضورَ الذهن والرغبة َ في استخلاصِ اشياءَ جديدةٍ والتفكيرِ بأمور لا تجلب الملل والقرف والكآبة
وقد تشعر انك بدأتَ تظنُّ ان هناك في الحياة أشياءَ تستحق العيش من أجلها وتستحق الإنتطار.

شاعر لبناني، أميركا
[email protected]