“18 تشرين الثاني 1965” – قصيدة للشاعر صباح رنجدر : ترجمة عن الكردية محمد حسين المهندس

Sabah Ranjdar

السنين متعبة والأغاني نصف مغناة

سأضع ديواني الشعري جانبا وأدعوا الله

أن يُحسِنَ إليّ

كي يكون يومُ مولدي يومَ رحيلي

وأن يُرفَعَ نعشي في ضوء ساطع…

لقد إزدان طلّسم ما وسأجمع الثمار

وإغمس أحدَ جناحي الذباب

في عصير حلو المذاق

ثم أرفع النخب،

أشربه ويداي على صدري…

تساءلتُ عن رياح الحرب في الجبال

وا فرحي!

أنا لم أفشِ بسر أرنبة ما

ولم ألوث ذبابة ما بلطخة

وعلى شفا السقوط انخسفت إحدى قدمي

وخاتم الحكمة في أصبعي صاحٍ يقول:

في الليلة هذي

يأتي الصباح مبكرا

عليكَ الإحتراق أكثر من مرة…

كأن الحياة تنصِبُ عليّ المظلة لأول مرة

الدنيا في بدئها والسنين تحبو

وأنا من نسل الشعر؛ تخضبتُ بألوان كينونة الإله

وأمرُّ بين الناس

أردت أن أستلم آخر كلمة منهم

ويسمعوا مني آخر كلمة لي

لكنِ الملامحُ تكتلتْ والموت يسري دوما…

كنت قد فكرت في سماء ماطرة وجئتُ؛

أُخرِجُ الرصاصة العالقة في ألسنتهم

وأقفِلُ المفاعل الذري كمثل فُوّهَة بركان خامد…

كان الضباب قد حاصر المسالك

كنتُ حبة نارَنج أسقطني المطر من الشجرة

وألقى بي في حفرة رصاصة ما،

تأكلني بقرةٌ مترددة حمقاء…

في موعد صلاة النجوم

عيون الناس مظلمة وأمامي ظلام الدنيا

ينبغي أن أكون هادئا…

أيها الشعر:

لقد جعلت مني دماءَظهرك

على قدْر آلآم الأرض وذاكرة آثار الأقدام،

ضُمَّني الى التراب

في مقبرة السعادة

فأنا المقدمةُفي كتاب الآلهة

وشجرة عائلة الشعر فوق رأسي

شرحٌ لواقع الحال؛

في الورقة الأولى التي هي سبورة البلاغة

أكتبوا: المرآة الكبيرة

في الورقة الثانية: تمثال القائد…

كأني لأول مرة أرفع بصري في نور شديد

وأحدق في نجمة قريبة

جرأةُ ذهاب وإياب الإلتماعة

ذلك الزمن الباقي لآجل يوم غد

تفجرُدواخل إنسان ما

قتلوه

كان حذرا

لم يمت

التفكيرُ في شجعان سيصبحون وحي التنبوء

وفي أول أمل

سينمون وسيبقون إلى آخر أمل…

هكذا

تفَتّحَ لوني ومُحيّايَ

واستحرّت الأرض بإشارة الأصبع…

الأبيض والأسود لونان كاملان

تصالبَ حبلُ رؤياهما

وتجاوزا مخافة المفترس الأبدي

فقد جعلهما الشعر أول الآمال

وما أرانا الأمل الثاني أساريره بعد

وهما طريان واضحان في دمي

يتنفسان بهدوء

ورأيا ما كانا يريدان رؤيته…

ناولني النور الباقي في الشرنقة

مجموعةَ مخطوطاتٍ غيرَ كاملة

وقال مستغربا:

تفضلْ أكمِلها!

هكذا

استطعت العيش ببساطة

فالمطر قبيل هطوله

إختار مقطعين من مخطوطة ما

لأجل التدقيق اللغوي

وقد كنت قد راجعتها سابقا…

عُدْ من مأتم الأذكياء

لقد انسكبت خلايا روائع الإله في خلاياك

وفي حفرة الرصاصة

يجري دمُكَ صوب الإحمرار ويزكي الإرتباك…

أعلم أنه ينبغي عليّ

رسمُ الخال على الوجنات البضة بالقلم

وأصلَ إلى ذلك الكوز الذي تشكّى من الأقداح

كان الثور الهائج قد رماه على جانب الطريق

بسِنِّ أحد قرنيه…

أشم رائحة بيوض السرور في العش

وأدغدغها كي تفقس

لن تتعرى الطيور من المعاني

شكرا للإله

ما كان الأرنب لاحما

إن تنمل أصبعي على الورقة

أتركُه كي يأكله الفأر السارق

فيخفّ استيائي…

وضعتُ علبة أدويتي على نافذة العشق الحمراء

سألتني أناشيد السكارى عن حالي

دعكت الأرض بقدمي

واستحلت ما بين حلمين

إلى نباتيّ…

أشعاري أوفياء لي

ولا يحيون حياة أفضل من هذي

طالبت التنقيط بالكف عن مطاردة الجملة

يتعين عليّ الآن

ألا أخاف من اليأس

وأن أعلم أن خميرة الإطمئنان لن تتخثر…

حددتُ ذلك السر في عمق أحد أحلامي

مقبرةُ سعادتي هي قريتي

تستيقظ فيها الوجوه المنسية وكذا الطيور

أشجارُالكافور هي ذات صوتي كلِّهِ

هيا!

خذوا مني مفتاح باب الحديقة

أيتها الدنيا:

لا يسعكِ أن تفهمي

أنتِ مازلتِ طفلة صغيرة

سأتخلى عن سلاحي وأدواتي الجارحة وكذا الريشة

ثم استراحة…

سيحدث شيء عادي

سأضيع ولن تعلموا بمكاني

وسأحمي الحياة

وأتمعن في أيادٍ عصرتهن لأجل المصافحة…

 

18\11\2018 اربيل

 

* “18 تشرين الثاني 1965” تأريخ ميلاد الشاعر