• RSS

قصتان للكاتب الروسي أنطون تشيخوف ترجمة عن الروسية إيرينا كراسنيوك بيش

عندما تمكّن الألم من أسنان العميد المتقاعد والإقطاعي الكبير بولدييف، لم يترك وسيلة علاج شعبية إلا واستخدمها. فقد غرغر فمه بالفودكا والكونياك، وحشا السنّ المنخورة بقطع التبغ والأفيون، وبخّها بالكحول. ومسح خدّه بصبغة اليود، كما كانت أذناه محشوتين بالقطن المبلّل بالسبيرتو، ولكن هذا كله لم يُفده في شيء، ولم يخفّف من آلامه، بل على العكس فقد أثار فيه شعورا بالغثيان والإقياء

“‘إمرأة المغلفات” قصة للكاتبة اللبنانية زينب شرف الدين

"العنوان على الرزمة ليس واضحا تماما، لكنه الأقرب إلى عنوانك"، قال لي وهو يسلمني طردا بريديا، سألته، وأنا على عجلة، أن يضعه فوق المنضدة المحاذية للباب. كنت قد بدأت أشمّ الرائحة الحادة التي تنبعث من قلية الثوم وقد بدأت توشك على الاحتراق. ركضت علني أنقذها. لكن ما أن أطفأت النار حتى فاحت رائحة لم أستطع أن أحددها بدقة.

“الرجل الذي أصبح عوّامة” قصة للكاتب الياباني ماساتسوغو أونو

قيلَ لي إنّ جدّي كان عوّامة- أو بالأحرى، أصبحَ عوّامة. أحد تلك الأشياء التي تتمايلُ بخفّة في البحر. تلك المعالم في البحر الرحيب دائم التقلب، علاماتٌ تتبع- عبر امتداد المياه التي من دونها، تبدو باختلافاتٍ طفيفة، نفس المياه في جميع أنحاء العالم- خطوطًا غير مرئية، وهمية (إذا رأيت عوامتين، يمكنك أن تتخيل خطًا يصل بينهما)

“روح وايل تيري الملونة” قصة قصيرة للكاتب المغربي هشام ناجح

الكلب كينغ بحسه الطبيعي، يدرك أن وايل تيري يراه دائما بشكل آخر من خلال طريقة تعامله التي يحددها الأبيض أو الأسود حتما. النباح هذه اللحظة لون من الألوان الحالكة العائمة، تسيح من مجرى الترقبات في خضم الثواني المقبلة التي ستشكل ألوان التنويعات؛ مع العلم أنه سيحرك ذقنه، أو يلوي أذنه بيده، حتى يستشعر الطابع الحسي، بغية تحديد علاقة الشكل، فتخرج "أي"، وتزداد لخبطة الألوان من جديد.

“حقيبته كانت معي” قصة قصيرة للكاتبة العراقية فيء ناصر

مارست الجنس دون أن تنظر للرجل خلفها، كانت تعدل رباط جوربها الذي إنزلق في إحدى الزوايا المظلمة القريبة من محطة جارلنك كروس، حين خرجت من الحانة للتدخين، وقف رجل غريب خلفها بعد أن أعجبته مؤخرتها المرتفعة، إقترب منها وأطالتْ هي زمن الترقب ورفع الجورب، قالت إنها خشيتْ لو نظرت اليه أن تفقد حرقة الشهوة اللحظية، لم تر منه غير حذائه الجلدي الأسود اللامع وحافات بنطاله، وبعد لحظات رأت البنطال ينزلق ويقترب منها، رفع ثوبها وأنزلت هي سروالها الداخلي "احدى الذروات الجنسية التي لن أنساها طوال حياتي" هكذا كانت تصف تلك الدقيقتين من حياتها.

نصان من كتاب جديد للكاتبة الفلسطينية ليانة بدر

والجنود يكسرون خزانات الماء. يُطيحون بخيام البدو المصنوعة من الخيش. يُشتّتون القطعان في البرية، ويدكّون قواطعهم الخشبية التي تحفظ الماشية أمينةً بداخلها. الفتية المجانين وساكنو المستعمرات يُريدونها. وهم يظنون أنهم سوف يأخذون كلّ شيءٍ إلى الأبد. يأخذون الهواء من أصحابه ونباتاته وحيواناته ونجومه وأهله وأشواكه وأشجار الأثل والسدر والبطم والزعرور والدوم والشوك الأبيض.

“قشور البطيخ” قصة قصيرة للكاتب العراقي محسن حنيص

كان الموسم حافلا بثمار (الرقي) بتشديد القاف، وهو التسمية العراقية لما يعرف عند بقية العرب بأسم (البطيخ). ولولا وفرته في ذلك الموسم لبقي نصف المدعوين بلا عشاء. وكان لغزارته يباع بالعربات وليس بالمفرد. فلكي تشتري عليك ان تأخذ العربة كلها. اما اذا انتظرت حتى غروب الشمس فسوف تحصل عليها مجانا. كأن سماء البلاد أمطرت بطيخ (رقي). في يوم العرس نقل الحاج ريسان نصف ما موجود في السوق من هذه الثمرة

“ما تَبقى من أسناني” قصة قصيرة للكاتبة المصرية أميرة الوصيف

في أورشِليم دار طبق الحلوى من زقاقِ إلى زقاق، ومن شارعِ إلى شارع، ومن ناصيةِ إلى ناصية حتى استِقر كعادته في أحضانِ شجرةِ التين، ودَفنت أنا وأصدقائي أبصارنا فيه حتى لامست اللِذة أعماقنا، وصِرنا أشد التصاقاً من البارحة، ومن أول البارحة، ومن اليوم الذي سَبق كل بارحة قضيناها في جوارِ طبق الحلوى الطائر

“حلوى الزفاف” قصة للكاتبة الكندية مادلين ثيان ترجمة خالد الجبيلي

شيئاً فشيئاً انتهت الحرب في لبنان. كانت تلك تجربة أبو فيكتور. في الحقيقة، خلال عشرين سنة، لم يكن أحد يعرف عما إذا كان من الجيد أن يعود المرء إلى مسقط رأسه، بيروت. لم يكن أحد يعرف عمّا إذا كان السلام مؤقتاً، فترة استراحة يمضيها المرء في مقهى، قيلولة قصيرة قبل أعمال القتل، ثم يعود القتال. كذلك فإنك لا تعرف متى تفتح باباً وتدع الماضي يتدفق نحوك ببكائه الهستيري وبأذرعه الممدودة. في الحقيقة، كان يفضّل الماضي على الحاضر. قالت مي - يونغ لفيكتور مثلاً كورياً: “تزدهر في النكبات، لكنك تموت في الحياة الناعمة”.

إبن الكيميرا قصة قصيرة للكالتبة الفنلندية لينا كرون ترجمة آية جلبي

تظهر الغابة من خلال النافذة خلفه، وفي الأعلى القمر محمراً وكأنه ينزّ دماً. ولو أنك نظرت بشكل أقرب للصورة ستلاحظ أن الكتاب بين يدي هوكان يحمل صورته نفسها وفيها ينظر إلى الكتاب بذات ضوء القمر. لم تكن الواجبات المدرسية تثير انتباه أمّي وهو ما كان مخيباً لآمال جدّتي التي كانت قاضية في المحكمة العُليا. كانت عمتي دائماً ما تقول أن أمي تفتقر إلى المثابرة.

“الولوج إلى عالم الدهشة” قصة قصيرة للكاتب المصري محمود الغيطاني

أرى في عينيهما الشرر فأسرع نحو قلمي. أقذفه نحو صاحب اللحية فينغرس في صدره ثم لا يلبث أن ينفجر مفتتا كاللغم. يميل عليه زميله. أحاول إصابته لكنه ينجح في تشكيل صديقه وإعادته للحياة. أنطلق جاريا. يجريان ورائي فيلحقان بي. أقاومهما فيشلان حركتي تماما. يلقياني داخل القصة لأتقيد داخل سياجها ويبدآن النسج قائلين: هكذا تكون نهاية القصة.

“القنّاص” قصة قصيرة للكاتب الايرلندي ليام أوفلاهيرتي ترجمة عماد خشان

وفجأة دوت رصاصة من الطرف المقابل من الشارع فرمي القناص بندقيته أرضا وهو يشتم. ارتطمت بندقيته بأرض السطح محدثة قععقة بحيث تهيأ للقناص ان ذاك الضجيج كان مدويا بما يكفي ليوقظ الموتى. انحنى ليلتقط بندقيته الا انه لم يقو على حملها. كان ساعد يده ميتا. “لقد اصبت” تمتم لنفسه.

“أبي” نص للكاتب العراقي يحيى الشيخ

كان أمرها يقلقني ويشغل بالي، ما جنته من عشرتك، خلال ثلاثين عاماً لو جمعته لا يتجاوز عامين أو يزيد بضعة أيام، وما تبقى من عمرها كزوجة، أكلته أشهر الحمل، والرضاعة، ورعاية تسعة أبناء وأم وحماة، والنوم وحيدة تتوسد ذراعها... فيما كنتَ تنعم في مخادع زوجات زبائنك الانجليز وعشيقاتك العربيات.

حازم كمال الدين: عجاج الصراط المستقيم إلى الحرية!

عمليات استيراد أو تصدير مناضلات النكاح تجري من خلال قنوات خبراتها عظيمة ومتنوعة. منها ما هو عقائدي، وما هو نقابي، وعسكري، واجتماعي. ودائما ما تغطي هذه القنوات أزياء عضوات في حزب حاكم، ومؤسسات نقابية متنوّعة، ومؤسسات أمنية ومخابراتية، وجيوشا موازية للجيش المركزي (كمثل الجيش الشعبي والحشد الشعبي والجيش الجماهيري وسرايا الدفاع والمعسكرات الكشفية)، إضافة إلى منتديات خاصة بصديقات الرئيس وبغانيات الملاهي الليلية وبفتاحات الفأل ممّن يقرأن مستقبل الفتاة وفقا لما تقتضيه الاستراتيجيات الراسخة في العقيدة

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

“نمط حياة” قصة للكاتبة الأميركية كريستين سنيد، ترجمة عن الانكليزية مصطفى...

من البداية كانت هناك فرصة لالتقاط الأنفاس، حيث الإحساس بالعار من جهة، والشّعور بمتعة مذهلة من جهة أخرى، كان بعيدا عن الشّباب، مع جسد وسيم لكنه متراخٍ. صدره وبطنه مثيران منذ أن بدا لها بعد اتصالهما أنّه قويّ وثابت، كان تريد أن تسأل كم امرأة لامست هذا الجسد؟ فتنتها بسعادة غامرة فكرة أنّه ربما ضاجع مئة امرأة أو أكثر. في ستين عاما، مئة أمرأة ليست كثيرة جدا، إذا كان بدأ نشاطه الجنسي مبكراً، هذا يعني ربما اثنتان أو ثلاثة في السّنة، وهذا غير طبيعي خاصة فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية الحميمة. فالتّنوع فضيلة في سيرورة الإنسان وخبراته،

“إغواء” قصة قصيرة للكاتب والمخرج السينمائي الشهير نيل جوردان ترجمة خالد...

كانت الساعة التاسعة وعشر دقائق، وكانت لحظات الغروب في أواخرها، وكاد التناغم بين اللونين الأزرق والرمادي يكون كاملاً. جلست على سريري، وسحبت ركبتيّ إلى صدري، وأخذت أتمايل بهدوء، وأنا أستمع إلى رنة ضحكات الراهبتين، أحدّق في ذراعيهما وهما تنطلقان في الهواء.

“الثريا” قصة قصيرة للكاتب العربي الأميركي غريغوري أورفليا

يقود مخلص سيارته البويك الخضراء في شارع آزبيري في باسادينا، ثم يتوقف ببطء تحت أضخم شجرة كاليبتوس مزهرة في جنوب كاليفورنيا. كان الباب الذي شُقَّ قليلاً، هو الباب الذي ترجّلت منه زوجته، وردة، كدأبها كلّ أسبوع منذ أربعين سنة، كما لو كانت حاملاً.

“الطريق إلى المتعة” قصة للكاتب المصري جمال مقار

هكذا انفتح مصراع الباب على آخره، ولما مشى داخلا؛ سمع دق طبول أفريقية وصيحات ترحيب قوية، فالتزم الصمت ولم يبد فرحا أو ألما، وأجال البصر في المكان وجد حورية من حوريات الجنة ترفل في ثوب شفيف لا يخفي عن البصر شيئا، كانت تتكئ على شيزلونج، أومأت له برأسها، وأشارت إليه بأصابعها الطويلة، وهمست له: ـ تعال.

“حينما حضر المرض الى منزلنا” قصة قصيرة للكاتبة الهندية شوبها دي...

مرت عدة سنوات ومع ذلك كلما أسمع جرس الباب يدق بطريقة معينة أظن فيها أنه شانكر عند الباب. موته غير المتوقع والحزين، والطريقة التي توفي بها هزتني بعمق. على الرغم من أنهم كانوا يمثلون جزءًا حميمياً وأساسياً في حياتنا، كم هو قليل حقاً ما نعرفه عن أنُاس يعملون لدينا! عندما تحل المأساة، حينها نعتبر وجودهم وخدماتهم تماماً من المسلمات ونأخذهم حين ذلك على محمل الجد. أخذ موت شانكر مدة طويلة من الوقت بالنسبة لي لأكتشفه كأنسان

“قسم المجاهيل” قصة قصيرة للكاتب العراقي مهند يعقوب

بعد أشهر من انتهاء صلتي بالدراسات الدينية، اقترح عليّ بعض الأصدقاء الذهاب إلى مؤسسة الأبطحي لتحقيق التراث، فهم بحاجة إلى موظفين في الغالب. استحسنت الفكرة ، وفعلاً ذهبت في اليوم التالي إلى هناك. رحّب بي سكرتير السيد الأبطحي عند باب المكتب، وهو رجل خمسيني، عرفت فيما بعد أنه من العراقيين المسفرين القدامى إلى ايران.
error: Content is protected !!