• RSS

سيف الرحبي: سيرك الحياة العربية

وعصور الانحطاط المظلمة، حيث الدموع الدامية، مع ضحكات المواخير وفجورها. وناطحات البذخ القاهر تضرب أبنيتها ومخططات إعمارها وسط مضارب المجازر والمذابح والحطام، الذي تتصاعد من أنقاضه صرخات الأطفال والنسوة الذين ما زالوا عالقين وسط الأبنية المهدّمة، على آخر نبض لحياة قضت في انتظار بزوغ الأمل المولود ميتاً والخراب العميم..

خالد النجار: سفن السندباد في بحر الشمال

وكانت السفن والقوارب الشراعية من كل عصور التاريخ تنساب من أمامنا في استعراض مهيب في ذلك المساء البرتقالي والبنفسجي وهي تدخل ميناء أمستردام عبر المجاز المائي الذي يصله ببحر الشمال. سفن شراعية مرهقة قادمة من بحور بعيدة ومحيطات نائية من آسية، إفريقيا، الأمريكتين كما كان شانها قبل خمسة قرون

سركون بولص: عن الشعر والذاكرة

لقد أصابت جيرترود شتاين عندما قالت: "يجب أن يكون لدى كاتب بلدان اثنان، بلد ينتمي إليه، وبلد يعيش فيه فعلاً. ويكون البلد الثاني رومانسياً، منفصلاً عنه، ليس حقيقياً، لكنّه موجود حقاً... وبالطبع يكتشف الناس أحياناً بلدهم كأنه هو البلد الآخر. "لو كان هناك تعريف حقيقي للمنفى، فهذا هو. وأنا أقصد المنفى الأبدي، من دون عاطفة الحنين إلى العودة (لأنه لا توجد عودة في واقع الحال: "لا يمكنك أن تخوض في النهر نفسه مرّتين") فعندما تصبح مهاجراً، مهاجراً أبدياً، لا يمكن عندها استعادة "الجنة" مطلقاً.

رؤوف قبيسي: هل زرتَ يوماً “زاوية الخطباء” في حديقة “هايد بارك”...

لا يرى بعض المتكلمين ضيراً في أن يكون مثلياً، فيما يتهمه آخر بالشذوذ وهدم المجتمع. أما "الشرق الأوسط"، فله دائماً منصاته وخطباؤه، من عرب ومن يهود. مشكلته الأساسية الكبيرة معروفة؛ أرض على المتوسط، أحدهم يسمّيها إسرائيل، وآخر يصرّ على تسميتها فلسطين.

مؤسسة ابن رشد للفكر الحر تنعي المفكر والاقتصادي المصري سمير أمين

بمزيد من الأسى تنعى مؤسسة ابن رشد للفكر الحر رحيل المفكر والاقتصادي المصري سمير أمين. نودع اليوم مفكراً رائداً وخبيراً اقتصادياً عالمياً، وناشطاً سياسياً جسوراً. إمتاز سمير أمين بفكر لامع وبأفق واسع وإنتاجية كبيرة. كانت لدية قدرة نادرة على ممارسة البحوث في الخبرات الميدانية مقرونة بالمنظور التاريخي المقارن.

أوديسا معشوقة الأدباء، تحقيق سالي مكغرين

قرب دار الأوبرا هناك لافتة ذهبية اللون كتب عليها «متحف أوديسا الأدبي”. يقع الأدباء دائما في غرام المدن. ولكن منذ أن قضى بوشكين هنا ثلاثة عشر شهرا عام 1823، أضحت أوديسا مدينة متيمة بكتابها. في متحف أوديسا الأدبي- الذي يقع في قصر متهاو في وسط المدينة والذي هو واحد من اكبر المزارات من هذا النوع في العالم- بوسع الأدلاء ان يعلموك عن عدد الأيام التي قضاها كاتب ما في المدينة (تشيخوف الذي صرف نصف راتبه على بوظة أوديسا زار المدينة أربع مرات وقضى ما مجموعه 16 يوما فيها)، وأن يخبروك أي فصل من أهم أعماله كتب أديب ما حين كان مقيما في أوديسا

نمر سعدي رسائلُ حُبٍّ في عُلبةِ صفيح

يستذكرُ عميحاي حبَّهُ المنسيَّ على طريقةِ الفلاش باك هامساً في أذنِ الباحثةِ نيلي جولد وهو يشيرُ إلى امرأةٍ تجلسُ على مقربةٍ منهُ في إحدى قاعات جامعة نيويورك: أتذكرينَ تلكَ المرأةَ التي هربت إلى أمريكا وذكرتُها في احدى أجملِ قصائدي الغاضبة؟ ها هيَ تجلسُ هناك في الصفِّ الأمامي.

سيف الرحبي: طنجة ومغيب المغرب العربي الكبير

ذات صباح قاهري، صدرت جريدة الأهرام وعلى صفحتها الأولى على غير المعتاد، صورة الجنرال (أوفقير) وهو يقبل يد الملك الحسن الثاني. كان مانشيت الجريدة العريقة، مسنودا بمقالة محمد حسنين هيكل رئيس التحرير المعروف (بطرحه)، حول زلزال الانقلاب الذي قاده الجنرال، يد الملك اليمنى والضاربة بقوة الابادة لأعدائه، وقد خرج منها الملك الحسن سالماً بغرابة المعجزة التي يكتنفها غموض التفسير والأسباب

تقرير عميل الشرطة البروسيّ عن كارل ماركس: ترجمة سعدي يوسف

زوجته هي أختُ الوزير البروسيّ، فون ويستفالِـنْ، وهي امرأةٌ مهذّبةٌ لطيفةُ المعشر، عوّدتْ نفسَها على هذه العِيشة البوهيمية، حبّـاً بزوجها، وهي مرتاحةٌ الآنَ تماماً في هذا البؤس. لديها ابنتان وولدٌ، والثلاثة حسنو الهندام حقاً، وعيونهم ذكيةٌ مثل عيني أبيهم. ماركس، زوجاً وأباً، أفضل الرجال وأرقُّهم، بالرغم من شخصيته القلِـقة. يعيش ماركس في حيٍّ من أسوأ أحياء لندن أي من أرخصها. لديه غرفتان. إحداهما تطلّ على الشارع وهي الصالون، غرفة النوم في الخلف. وليس في الشقّة كلها قطعة أثاث ثابتة نظيفة. كل شيءٍ مكسورٌ، مهتريءٌ وممزّقٌ؛ وثمّتَ طبقةٌ ثخينةٌ من الغبار في كل مكانٍ. وفي كل مكانٍ أيضاً الفوضى العظمى.

ياسر عبد اللطيف عن علاء الديب – شجرة كافور باسقة في...

لكنّ علاء لن ينسجم طويلًا مع العمل السري، وسرعان ما سينسحب من التنظيم. وفي نهج المهنة والسياسة لن يتبع ثورة إبراهيم وغالب وتمردهما الدائم، وسيكون أكثر إخلاصًا لنموذج بدر الديب. لكن متخففًا في الأدب من نخبوية شقيقه الثقيلة بفضل ممارسته للكتابة الصحفية في أرقي صورها، وبفضل المؤثرات الجديدة التي طبعت توجهات جيل الستينيات الأدبي

وفاء مليح: درجة الصفر في اتحاد كتاب المغرب

يرتبط الخفوت والضمور إذن الذي أصاب الاتحاد أساسا بضمور الحضور الفاعل للثقافة وتراجع دورها الإشعاعي، ومن ثم تراجع دور المؤسسة ذات الثقل الفكري في تطوير الحراك الثقافي والتنويري للمجتمع وفي نمو حركة الوعي الجمعي، وعليه انحازت الثقافة والمثقف إلى منطقة الظل، ذلك أن الثقافة لم يعد لها تأثير مباشر على السياسة العامة، والسبب راجع إلى التغيير الذي حدث في جملة من الأنساق الحياتية في زمن سريع التحول والانتقال من حيث قيمه وأنماط عيشه واستهلاكه

رسائل فرويد إلى أندريه بروتون ترجمة عدنان محسن

تلومني على عدم ذكر اسم فولكيت الذي اكتشف رمزية الحلم وأنني استوليت على أفكاره. هذا أمر خطير ويخالف بشكل حاسم طريقتي في التعامل. وحقيقة الأمر، ليس فولكيت من اكتشف رمزية الحلم إنّما شيرنير الذي صدر كتابه في العام 1861 بينما صدر كتاب فولكيت في العام 1878. وكلا الكاتبان مذكوران في أكثر من موضع في كتابي في الفقرات التي تخصّهما، وذُكر الاثنان معاً في سياق الحديث الذي يشير إلى أن فولكيت كان أحد المريدين لشيرنير.كما أنّ الاسمين موجودان في الببلوغرافيا، ولهذا أطالبك الآن بتفسير ما.

سيف الرحبي عن الهنود الحمر، عار المجزرة ويوميات أخرى

أربع نساء يجلسن على طاولة واحدة لا تلبث إحداهن أن تقف شاتمة، بصوت عالٍ وقبضتها إلى أعلى. المرح تلاحظه أكثر وسط هؤلاء المتقاعدين الذين اختبروا محناً كثيرة، كأنما وهم في هذه العطالة المريحة بعيداً عن أجواء العمل التي تستنزف طاقاتهم طوال اليوم، يريدون التعويض عما فات وإنقضى. الشباب يفكرون بالمستقبل والقادم، هؤلاء تركوا ذلك الوهم خلفهم لا يعنيهم سوى هذه اللحظة، يمسكون بتلابيبها ومتعها البسيطة قبل أن تخونهم وترحل من غير أمل في عودة

سيف الرحبي: مَن يَهنْ يسهل الهوانُ عليهِ

عصابات ومليشيات مرتبطة ارتباطاً عضوياً بجهات أجنبية، تهزم جيوشاً. بُنيت عبر السنين من قوت هذه الشعوب المسكينة، المُذلة أيما إذلال، التي تنحل بدورها (الجيوش) إلى ميليشيات، وتسيطر على بلدان ومساحات واسعة من الأرض .. ميليشيات وعصابات طائفية كلها تدعي تمثيل الإسلام

سعدي يوسف القطار، وما أدْراكَ!

قبل الحرب العالمية الأولى، كان بمقدور المرءِ أن يأخذَ القطار من برلين إلى بغداد . وأراد العثمانيّون أن يلمّوا أطرافَ امبراطوريّتِهم المترهلة، فاستعانوا بالألمان، في مدّ المراحلِ الأساسِ من الخطّ الحجازيّ"، حتى بلغوا الأردنّ، مروراً بدمشق التي ظلّت تتباهى بــ: "المحطة الحجازية" التي ما زالت قائمةً، محتفيةً بجَمالها، وإن لم تَعُدْ ذات قطاراتٍ بعيدة المقصد

“الأسرار الأخيرة” للشاعر المغربي خالد الريسوني مقال د. فاضل سوداني

هذه الشاعرية بخيالٍ ساحر ٍ يمكن أن تؤشر على ذلك السر الذي يكشفه الشعر والذي أعنيه، لكن أي سر هذا الذي من خلاله نقبض على الزمن الهارب والذي يمتلك القدرة على إلغائنا دائماً أو تدميرنا؟ وبمعنى آخر ما هذه الأسرار التي يقلقنا الشاعر الريسوني بها؟

سعدي يوسف عن العوّامة 81 – في ذكرى 14 تمّوز 1958

كان عليّ أن أمدِّدَ إقامتي، أواسطَ تموز (يوليو). هكذا ذهبتُ إلى "الـمُجَمَّع" بساحة التحرير . قال لي الموظف وهو يمدِّدُ إقامتي: يوم ثورتكم، أيها العراقيّ، مثل يوم الثورة في فرنسا ! لم أفهمْ. بل ظننتُ أن الرجل يمازحُني ساخراً . لكني حين عدتُ إلى الساحة والشارع، انتبهتُ إلى الناس في المقاهي والدكاكين والأكشاك ينصتون إلى المذياع ...بل سمعتُ كلمتي العراق وبغداد تتردّدان !قلتُ: لأذهبْ إلى جمعية الطلبة العراقيّين، عند "العتَبة".حين وصلتُ، رأيت الدنيا "مولّعة" !هتافات ولافتات ...إنها الثورة، ثورة الرابع عشر من تموز (يوليو) !

محمد علوان جبر يكتب عن خضير فليح الزيدي

منذ كتابه "تاريخ أول لسلة المهملات" وصولا إلى كتابه الأخير "شاي وخبز" تفرد الزيدي بالكتابة عن المكان والتفاصيل المهمة والمهملة التي تدور في قاع المدينة، متخذا من العادات السائدة في المجتمع العراقي والبيت العراقي، الأثاث، الغرف، المسميات واصولها التاريخية، الازقة الخلفية والحارات التي تكاد تندثر وتمحى مسرحا ومجال عمل في أغلب مؤلفاته، فقد كتب عن بغداد وما تمتاز به أحياء اشتهرت في فترات معينة منذ نشوء المدينة حيث أحيائها المهمة كالباب الشرقي والبتاوين وعلاوي الحلة

سعدي يوسف: سهام علي الناصر ترحلُ غريبةً أيضاً …

هكذا، إذاً ! ترحل سهام علي الناصر التي تَصْغرني عشراً، وأظلُّ أنا على قيد حياةٍ بلا طَعم .لا أحد، هنا، في لندن، يمْكِنُ لي أن أُسِرّه. أتذكّرُ قصة تشيخوف عن الحوذيّ الشيخ الذي فقدَ ابنه، فلم يجدْ من يُصغي إليه سوى الحصان. أنا في لندن، أسوق عربةً بلا حصان.

مارغريت أوبانك: أصيلة، ألوان وأصوات وإلهام

يا لها من نقطة تلاقٍ دولية فريدة، التقيت فيها شخصياً بكتاب وفنانين وصحافيين ومترجمين وموسيقيين وممثلين ومخرجين سينمائيين، في أمكنة مختلفة، وحضرت نشاطات ثقافية عديدة، تراهن كلها على السمات المشتركة للإنسانية، وتخلق بذلك جواً مناسباً للحوار والتبادل الثقافي الذي طال انتظاره. أتذكر مشهد عروض الفلامنكو في جنبات قصر الريسوني، كان أمراً مذهلاً لي، تخيلت حينها أنه في يوم ما سيجد أهل المغرب وإسبانيا، هؤلاء الجيران اللصيقون، طريقهم لتسوية خلافاتهم.

شربل داغر: المفارقة في الانتقالات : بين الخطوة والأفق

إذ نجلس أمام الورقة البيضاء فنحن لسنا أمام ورقة فارغة واقعًا، وإنما نحن أمام ورقة مسبوقة بمعنى ما : تسبقنا إليها الألفاظ، والعبارات، والتراكيب، واحتمالات التأليف المعهودة. كذلك هو الهاتف النقال... لنا أن نكون أكثر من مهندسين مجربين في صناعة البرمجيات لكي نحسن التحايل ربما على أن لا نكون "مراقبين" في أدق تفاصيل حياتنا وجسدنا وحواراتنا
error: Content is protected !!